الشهيد الثاني

409

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

وفي المنتهي ذكر أنّه جمع كثرة ، وقال : فيحمل على أقلَّها وهو العشرة ( 1 ) . وفيه أيضاً نظر لأنّ أقلّ مراتب جمع الكثرة ما زاد على مراتب جمع القلَّة بواحد ، كما نصّ عليه أهل العربيّة واعترف به المصنّف في المختلف ( 2 ) ، فلا تتمّ العشرة ، فتأمّل هذه الاختلافات الغريبة الواقعة بينهم ، بل بين الواحد ونفسه . ( وسبع في موت الطير ، كالحمامة ) في طرف الصغر ( والنعامة ) في طرف الكبر ( وما بينهما ) . ومستنده مع الشهرة رواية عليّ بن أبي حمزة عن الصادق عليه السّلام ( 3 ) . وفُسّر الطير بالحمامة والنعامة وما بينهما ، وأُورد على العبارة أنّ التشبيه يقتضي صدق الطير على غير ما ذُكر ( 4 ) لوجوب المغايرة بين المشبّه والمشبّه به ولو بالجزئيّة والكلَّيّة والحال أنّه محصور فيما ذُكر . ويمكن الجواب بمنع حصره فيما ذُكر لأنّ الطير المساوي للحمامة والنعامة في الحجم تقريباً خارج عنهما وعمّا بينهما مع دخوله في الطير ، فباعتباره يصحّ التشبيه . ( و ) كذا في ( الفأرة إذا تفسّخت ) أي تقطَّعت أجزاؤها وتفرّقت لقول الصادق عليه السلام في رواية أبي سعيد المكاري : « إذا وقعت الفأرة في البئر فتفسّخت فانزح منها سبع دلاء » ( 5 ) . وفي رواية عنهُ إطلاق السبع في الفأرة ( 6 ) ، وفي أُخرى إطلاق ثلاث ( 7 ) . وطريق الجمع : حملُ الأولى على التفسّخ ، والثانية على عدمه بقرينة خبر أبي سعيد . وضعفه لا يمنع من العمل على هذا الوجه لأنّه كالأمارة الدالَّة على الفرق وإن لم يكن حجّةً في نفسه . ( أو انتفخت ) إلحاقاً بالتفسّخ ، ولا نصّ عليه بالخصوص ، لكن ذكره المفيد ( 8 ) ،

--> ( 1 ) منتهى المطلب 1 : 81 . ( 2 ) مختلف الشيعة 1 : 36 المسألة 15 . ( 3 ) التهذيب 1 : 235 / 680 الاستبصار 1 : 36 / 97 . ( 4 ) المفسّر والمورد هو المحقّق الكركي في جامع المقاصد 1 : 142 - 143 . ( 5 ) التهذيب 1 : 239 / 691 الاستبصار 1 : 39 / 110 . ( 6 ) التهذيب 1 : 235 / 680 الاستبصار 1 : 36 / 97 . ( 7 ) التهذيب 1 : 238 / 688 الإستبصار 1 : 39 / 106 . ( 8 ) المقنعة : 66 .